السيد محمد الصدر

184

منة المنان في الدفاع عن القرآن

أقول : وفي ( لا ) الواردة في الآية عدّة أُطروحاتٍ : الأُولى : ما ذكره العكبري في سورة القيامة من : أنَّها زائدة « 1 » ، كما زيدت في قوله تعالى : لَئلَّا يَعْلَمُ « 2 » . الثانية : أنَّها ليست زائدة ، وإنَّما هي نفي للقسم بها ، كما نفى القسم بالنفس اللّوامة « 3 » . الثالثة : أنَّ ( لا ) ردٌّ لكلامٍ مقدّرٍ ؛ لأنَّهم قالوا : إنَّنا نغترّ على الله في قولك : ( بعثت ) فقال : لا . ثُمَّ ابتدأه فقال : ( أقسم ) . قيل : وهذا كثيرٌ في الشعر ؛ فإنَّ واو العطف تأتي في مبادئ القصائد ، فيقدّر هناك كلامٌ يعطف عليه . الرابعة : ما ذكره العكبري أيضاً من أنه قرئ : لأقسم « 4 » ، على أن تكون هي لام التوكيد دخلت على الفعل المضارع ، كقوله تعالى : وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ « 5 » وليست لام القسم . الخامسة : أنَّ اللام لام القسم ( لأقسم ) ولم تصحبها النون ( لأقسمن ) ؛ اعتماداً على المعنى ولأنَّ خبر الله صدقٌ ، فجاز أن يأتي من غير توكيدٍ . السادسة : أنَّ المراد : لأقسم ، شبّهت الجملة الفعليّة بالاسميّة ( يعني : في ترك النون ) كقوله تعالى : لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ « 6 » .

--> ( 1 ) أُنظر : إملاء ما مَنَّ به الرحمن 274 : 2 ، سورة القيامة . ( 2 ) سورة الحديد ، الآية : 29 . ( 3 ) سورة القيامة ، الآية : 2 . ( 4 ) أُنظر : إملاء ما مَنَّ به الرحمن 274 : 2 ، سورة القيامة . ( 5 ) سورة النحل ، الآية : 124 . ( 6 ) سورة الحجر ، الآية : 72 .